محمد بن عبد الرحمن الإيجي

100

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

الصحاح والحسان ، ( يغشَى النَّاسَ ) : يحيط بهم ، أما المؤمن فيصيبه كالزكام ، وأما الكافر فهو كالسكران ، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره ، ( هَذَا عَذَابٌ أَلِيم رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ ) ، أي : قائلين هذا عذاب إلى مؤمنون ، ( إِنَّا مُؤْمِنُونَ ) ، وعد بالإيمان إن كشف عنهم ، كأنه قيل : إن تكشف فإنا مؤمنون ، ( أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى ) : من أين لهم التذكر ؟ ( وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ ) ، قال بعضهم : يعلمه غلام أعجمي ، ( مَّجنونٌ ) ، وقال بعضهم : مجنون ، يعني : لا يتأتى منهم التذكر بهذا السبب ، فإنه قد جاءهم أسباب أعلى من هذا ، وما التفتوا إليها ، ( إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا ) : زمانًا قليلاً يكشف الله تعالى الدخان ، قيل : بعد أربعين يومًا فيرتدون ، ولا يفون بوعدهم ، ( إِنَّكُمْ عَائِدُونَ ) : في الكفر ، ولا يلزم أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم بالكلية ، ثم عادوا إليه ، قال تعالى حكاية عن شعيب : ( قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللهُ مِنْهَا ) [ الأعراف : 89 ] ولم يكن شعيب قط على ملتهم ، قال قتادة : إنكم عائدون إلى عذاب الله تعالى ، ( يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى ) ، هو يوم القيامة ، ( إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ) ، منهم ، والعامل في " يوم "